السيد محمد علي العلوي الگرگاني

12

لئالي الأصول

الإيراد الثالث : بأنّه لو سلّمنا حمله على إرادة وجوب السؤال للتعبّد بالجواب لا لحصول العلم منه ، قلنا إنّه مختصٌّ بباب التقليد ، لظهورها في السؤال عن أهل الذِّكر والعلم بما هم أهل الذِّكر والعلم عمّا هم عالمون به ، ويعدّون من أهل العلم في مثله ، فينحصر دلالته في التقليد وأهل الفتوى وحجيّة الرأي ، لا في مقام الرواية ونقل الراوي لمسموعاته ومبصراته الخارجيّة ، فإنّ السؤال عن مثل هذه الأمور لا يكون سؤالًا من أهل العلم والذِّكر بما هم كذلك ، وعمّا هم عالمون به ، وإن كان شخص المسؤول معدوداً من أهل العلم . وعليه ، لا وجه للمناقشة في ذلك بفرض كون الراوي من أهل النظر والاجتهاد ، فإذا وجب التعبّد في مثله ، فيلحق غيره به بعدم القول بالفصل ؛ لأنّ مجرّد فرض كون المسؤول عنه من أهل العلم لا يقتضي كون المسؤول عمّا يرجع إلى مسموعاته ومبصراته الخارجيّة ، سؤالًا عمّاصار لأجله من‌أهل العلم والذِّكر ، هذا . أقول : ولكنّه مخدوشٌ بأنّ السؤال ممّن يطّلع على آراء الإمام عليه السلام الذي يصدق عليه أنّه أهل العلم ، يعدّ بلا إشكال ولا كلام سؤالًا منه عمّا هو عالمٌ به ، فبحكم الآية يجب التعبّد بجوابه حينئذٍ ، ولو كان السائل أكثر اطّلاعاً منه بها أو مثله ، ولا يكاد أن يكون تعبّد السائل في الصورتين بالجواب إلّامن باب التعبّد بالخبر الواحد لا التقليد ، فالآية بضميمة عدم القول بالفصل في حجّية الخبر بين ما كان الناقل من يصدق عليه عنوان أهل العلم ، ومن لم يصدق عليه هذا العنوان ، يدلّ على حجّية الخبر مطلقاً . وعليه ، فالجواب المقبول عندنا هو الجواب الثاني فقط ، فتخرج الآية عن أدلّة حجّية الخبر كما عن الشيخ الأعظم قدس سره ، وإن كان بعض أجوبته مخدوشة ، كما لا يخفى . * * *